وکذلک إذا امتلأ غضباً لم ینتقم ، وکَظم البعیر والناقة : إذا لم تَجْتَر، والکظامة : القناة التی تجری تحت الأرض ، سُمّیت بذلک ؛ لامتلاتها بالماء کامتلاء القربة المکظومة ، ویقال : أخذ بکظمه ، أی : بمجرى نَفْسِه ؛ لأنه الامتلاء بالنفس ، وکظامة المیزان : المسمار الذی یدور فیه اللسان ؛ لأنه یشدّه ویعتمد علیه (١) .
موضع
والفرق بین الغیظ والغضب : أنّ الغضب ضد الرضا، وهو إرادة العقاب المستحق بالمعاصی ولعنه ، ولیس کذلک الغیظ ؛ لأنه هیجان الطبع بتکره ما یکون من المعاصی، ولذلک یقال : غضب الله على الکفّار، ولا یقال : اغتاظ منهم . وروی عن النبی الا الله أنه قال : «ما من جرعة یتجرعها الرجل أو
الإنسان أعظم أجراً من جرعة غیظ فی الله (٢).
الآیة دلالة على جواز العفو عن المعاصی وإن لم یتب ؛ لأنها
دلت على الترغیب فی العفو من غیر إیجاب له بإجماع المسلمین . وقوله : (وَ اللهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ .
معناه : : یرید إثابتهم وتنعیمهم ، والمحسن یحتمل أمرین : أحدهما : مَنْ هو منعم على غیره على وجه عار من وجوه القبح . ویحتمل أن یکون مشتقاً من الأفعال الحسنة التی منها : الإحسان إلى
الغیر، وغیر ذلک من وجوه الطاعات والقربات .
(١) انظر : العین ٥ ٣٤٥ ، والصحاح ٥ : ٢٠٢٢ ، ولسان العرب ١٢ : ٥١٩ "کظم".
(٢) انظر : المجازات النبویة :
١١٤/١٥١
وسنن ابن ماجة ٢ : ٤١٨٩/١٤٠١ ، وکنز
العمال ٣ : ٥۸٢٠/١٣٠ ، ورُوی نحوه عن الإمام أبی عبد الله لا فی المحاسن ١ :
٤٥٠/٢٩٢ ، والکافی ٢ : ١٣/٩١ باب کظم الغیظ " .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
