اقترب ، ومثله قوله : (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ (١) وأَنشد : حتّى إذا قَمِلَت بُطُونُکُمْ ورَأَیْتُمُ أَبْناءَکُمْ شَبُّوا
وَقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لنا إن اللَّیْمَ العاجِزُ الخَبُّ (٢) والبصریون لا یجیزون زیادة الواو ، ویتأوّلون جمیع ما استشهد به
على الحذف ؛ لأنّه أبلغ فی الکلام وأحسن من جهة الإیجاز (٣). وقوله : (ثُمَّ صَرَفَکُمْ عَنْهُمْ) قیل فی إضافة انصرافهم إلى الله مع أنه
معصیة قولان :
أحدهما : أنهم کانوا فریقین منهم مَنْ عصى بانصرافه ، ومنهم من لم یعص ؛ لأنهم قلُّوا (٤) بعد انهزام تلک الفرقة ، فانصرفوا بإذن الله بأن التجأوا إلى أحد ؛ لأنّ الله إنما أوجب ثبات المائة للمائتین فإذا نقصوا لا یجب علیهم ذلک ، وجاز أن یذکر الفریقین فی الجملة بأنـه
(١) سورة الزمر ٣٩ : ٧٣
(٢) انظر : معانی القرآن للفراء ١ : ٢٣۸ ، وسرّ صناعة الإعراب ٢ : ٦٤٧ ، وجمهرة الأمثال ٢ : ١٣٧٩/١٢٥ ، والإنصاف للأنباری : ٢۸٩/٤٥٨ ، ولم یُنسب البیتان لأحدٍ فی جمیع المصادر .
و معنى "قملت بطونکم" : کثرت قبائلکم وحشنت أحوالکم ، وأقمل الزرعُ : إذا حسن نباته وکثر ، وقلب له ظهر المجنِّ : مَثَلٌ یُضرب لِمَن انقلب عما کان علیه من وده ، و "المجن" : التَّرْس ، و"الحب" : الغدّار . والشاهد فی قوله : "وقلبتم" فی أن الواو زائدة ، وجواب الشرط "قلبتم" ، أو أنها لیست زائدة فهی على أصلها تفید العطف ، وجواب الشرط محذوف للعلم به ، والتقدیر : حتَّى إذا قَمِلت بطونکم ورأیتم أبناءکم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا بان غدرکم ولُؤْمکم، والأوّل قول الکوفیین ، والثانی قول البصریین .
(٣) انظر : أکثر مصادر الهامش السابق .
(٤) فی "هـ" و"و " : قالوا . وهو تصحیف عما أثبتناه من "ع" والحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
