والأولى أن یکون هذا حکایة عن یوم أحد على ما بیّناه . وقوله : (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ معناه : جَبْنْتُم عن عدوّکم وکَعَعْتم وَ تَنَزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ یعنی اختلفتم مِّن بَعْدِ مَا أَرَبِّکُم مَّا تُحِبُّونَ معناه : أنّهم أعطوا النصر فخالفوا فی ما قیل لهـم مـن لزوم فـم واختلفوا فعوقبوا بأن دِیْلَ علیهم ، فی قول الحسن (١) .
الشعب
وقوله : (مِنکُم مَّن یُرِیدُ الدُّنْیَا أی : منکم مَنْ قَصْدُه الغنیمة حربکم وَمِنکُم مَّن یُرِیدُ الْآخِرَةَ ) أی : بثبوته فی موضعه ، بقصده بجهاده إلى ما عند الله ، فی قول ابن مسعود وابن عبّاس والربیع (٢) . فإن قیل : أین جواب حَتَّى إِذَا ؟
قلنا : فیه قولان :
أحدهما : إنّه محذوف ، وتقدیره : امتحنتم (٣)
والآخر : على زیادة الواو والتقدیم والتأخیر، وتقدیره : حتى إذا تنازعتم فی الأمر فشلتم ، فی قول الفرّاء (٤) ، کما قال : ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِینِ * وَنَدَیْنَهُ أَن یَإِبْرَاهِیمُ﴾ (٥) ومعناه : نادیناه ، والواو زائدة ، ومثله : (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ یَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ * وَاقْتَرَبَ (٦) معناه :
(١) انظر : تفسیر الهواری ١ : ٣٢١ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٤٧ (٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ١٤٠ ، والمعجم الأوسط ٢ : ١٤٢١/١١٠ ، ودلائل النبوة للبیهقی ٣ : ٢٢۸ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٤٧
(٣) انظر : التفسیر البسیط ٦: ٧٢ ، والتبیان فی إعراب القرآن ١: ٣٠١ ، والدرّ
المصون ٢ : ٢٣٢
(٤) معانی القرآن ١ : ٢٣٨
(٥) سورة الصافات ٣٧: ١٠٣ و ١٠٤
(٦) سورة الأنبیاء ٢١ : ٩٦ و ٩٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
