والإلقاء حقیقة فی الأعیان، کقوله: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ ) (١) واستعمل فی
الرعب مجازاً ، ومثله قوله : ﴿وَأَلْقَیْتُ عَلَیْکَ مَحَبَّةٌ
وقوله : (وَمَأْوَلَهُمُ النَّارُ أَی : مستقرهم .
الآیة دلالة على فساد التقلید ؛ لأنه لا برهان مع صاحبه على
صحة مذهبه ، فکلّ مَنْ قال بمذهب لا برهان علیه فمبطل ؛ بدلالة الآیة . وقوله : (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّلِمِینَ :
فالمثوى : المنزل ، وأصله : الثَّواء، وهو طول الإقامة ، ثَوَى یَثْوِی ثَواءً : إذا طال مقامه ، وأثْوانی فلانٌ مَثْوىً ، أی : أنزلنی منزلاً ، وربة البیت : اُمّ مَثواه ، والتَّوِی : الضیف ؛ لأنه مقیم مع القوم (٣).
وإنما قبل الجهنّم : بِئْسَ مَثْوَى الظَّلِمِینَ وبئس" للذم ، کما أن
"نعم" للحمد (٤) لأمرین : أحدهما : أن الضرر تنفر منه النفس کما ینفر العقل من القبح ، فجرى
التشبیه على وجه المجاز ، هذا قول أبی علی . وقال البلخی : لأن الدم یجری على النقص کما یجری على القبح حقیقة فیهما ، نحو قولهم : الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة (٥) . وروی عن النبی عل الله أنه قال : «انُصِرتُ بالرُّعْب مسیرة شهر» (٦) وقد رعبته رُعباً ، أی : أفزعته ، والاسم : الرُّعْب ، ورَعبت الإناء : إذا ملأته ، فهو
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٥٠
(٢) سورة طه ٢٠ : ٣٩ .
(٣) انظر : العین :۸ : ٢٥٢ ، والصحاح ٦ : ٢٢٩٦ ، ولسان العرب ١٤ : ١٢٥ "ثوی "
(٤) فی "هـ" : للمدح .
(٥) روى القولین عنهما: الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٤٤
(٦) انظر : الخصال : ١٤/٢٠١ ، وصحیح مسلم ١ : ٥٢١/٣٧٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
