قوله تعالى :
سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ کَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَکُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَنَا وَمَأْوَنهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّلِمِینَ ( آیة )
بلا خلاف
الحال
أحـدٍ
ذکر ابن إسحاق أنّه لمّا نال المسلمین ما نالهم یوم أحد بمخالفة الرماة أمر نبیهم الله وکان من ظهور المشرکین علیهم ما کان ، عرفهم الله عزّ وجل ذلک ، ثم وعدهم بالنصر لهم والخذلان لأعدائهم بالرعب (١) . وذکر السُّدِّی : أنّ أبا سفیان وأصحابه هـمـوا بـالـرجـوع بـعـد لاستئصال المسلمین عند أنفسهم ، فألقى الله الرعب فی قلوبهم حتى انقلبوا خائبین عقوبة على شرکهم بالله ما لم ینزل به سلطاناً ، یعنی : : برهاناً (٢) . فالسلطان معناه هاهنا : الحُجّة والبرهان ، وأصله : القوّة ، فسلطان المَلِک : قوّته ، والسُّلطان : البرهان ؛ لقوته على دفع الباطل ، والسلطان : التوکیل (٣) على المطالبة بالحق ؛ لأنّه تقویة (٤) علیه ، والتسلیط على الشیء التقویة علیه مع الإغراء به ، والسَّلاطة : حدّة اللسان مع شدّة الصَّخَب ؛ للقوّة إیثار (٥) فعله ، والسلیط : الزیت ؛ لقوة اشتعاله بحدّته (٦) . مع
على ذلک
(١) انظر : السیرة النبویة لابن هشام ٣ : ١٢٠ ، وتفسیر الطبری ٦ : ١٢٧ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣: ٤٣١٧/٧٨٥
(٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦ : ١٢۸ ، والطبرانی فی تفسیره ٢ : ١٤٣ .
(٣) فی "هـ" : الوکیل
(٤) فی "هـ" و"و" : یقویه .
(٥) ما أثبتناه من "هـ" و"ؤ" ، ویمکن قراءته فی " " کذلک ، وفی الحجریة : إثبات
(٦) انظر : العین ٧ : ٢١٣ ، والصحاح ٣ : ١١٣٣ ، ولسان العرب ٧ : ٣٢٠ "سلط".
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
