فی دار واسعة : "هذه دنیا وغرضه بذلک وصفه لها بالکبر (١) . وقوله : (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ) :
معنى المتقین : المطیعین الله ورسوله ؛ لاجتنابهم المعاصی وفعلهم الطاعات، ویجوز لاحتجازهم بالطاعة من العقوبة ، وإنما أضیفت إلى المتقین ؛ لأنّهم المقصودون بها وإن دخلها الأطفال والمجانین فعلى وجه التَّبع ، وکذلک حکم الفُسّاق لو عُفی عنهم .
وفی مَنْ تکلّم فی أصول الفقه من استدل بقوله : (وَسَارِعُوا إِلَى غْفِرَةٍ على أنّ الأمر یقتضی الفور دون التراخی (٢) ؛ لأنه تعالى أمر بالمسارعة والمبادرة إلى مغفرة، وذلک یقتضی التعجیل ، ومَنْ خالف فی تلک قال : المسارعة إلى ما یقتضی الغفران واجبة ، وهی التوبة (٣) ، ووجوبها على الفور، فمن أین أن المأمورات کذلک ؟ جمیع
قوله تعالى :
الَّذِینَ یُنفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْکَاظِمِینَ الْغَیْظَ وَالْعَافِینَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ ) ( آیة
١٣٤ .
الَّذِینَ ) فی موضع الجرّ ؛ لأنه صفة "المتقین" فذکر الله صفاتهم
(١) انظر : حقائق التأویل للرضی : ٢٣٩ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣١٢ القرطبی
. ٣١٦:٥
و تفسیر
(٢) انظر : الإحکام فی أصول الأحکام لابن حزم ٣ : ٣٠٧ ، والمحصول فی أصول الفقه ٢ : ١١٦ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ٩٥
(٣) ذکره الثعلبی فی تفسیره ٩ ٢٥٢ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٥: ٥٩٠ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣١٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
