الثانی : إنّ کلّ أحدٍ إنّما له جزاء ما اکتسب ، فلا یضیعه بتمنی ما
لغیره مما یؤدی إلى إبطال عمله، فکأنه قال : لا تضیع ما هو لک بتمنی ما
لغیرک (١) .
الثالث : إنّ لکلّ فریق من الرجال و النساء نصیباً مما اکتسب من نعیم الدنیا بالتجارات والزراعات وغیر ذلک من أنواع المکاسب ، فینبغی أن یقنع
ویرضى بما قسم الله له (٢) .
ورُوی عن ابن عبّاس أنّه قال : ذلک فی المیراث ، للرجال نصیب منه
وللنساء نصیب منه (٣)
والأجوبة الأول أقرب ؛ لأن المیراث لیس ممّا یکتسبه الرجال
والنساء ، وإنّما هو شیء یورثهم الله تعالى ، والآیة تضمنت أنّ مما اکتسبوا ، وذلک لا یلیق إلا بما تقدّم . وقوله : (وَ سُلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ :
نصیباً
معناه : إن احتجتم إلى ما لغیرکم فاسألوا الله أن یُعطیکم مثل ذلک من فضله ، بشرط أن لا یکون فیه مفسدة لکم ولا لغیرکم ؛ لأن المسألة لا تحسن إلا کذلک.
وقال سعید بن جبیر : واسألوا الله العبادة، وبه قال السُّدِّی ومجاهد (٤) .
(١) انظر : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ١۸٣ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) حکاه عنه : الطبری فی تفسیره ٦: ٦٦٨ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣ :
٥٢٢٧/٩٣٦ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٧٧ .
(٤) انظر : المصنف لابن أبی شیبة ١٩ : ٣٦٦٠٧/٤٣٥ ، وتفسیر الطبری ٦: ٦٦٩ وتفسیر ابن أبی حاتم ٣: ٥٢٣٠/٩٣٦ و ٥٢٣١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
