والأول هو حقیقة التمنّی، والذی قلناه هو قول أکثر المفسرین (١) ووجه تحریم ذلک أنّه یدعو إلى الحسد ، وأیضاً فهو من دنایا الأخلاق ، وأیضاً فإن تمنّی الإنسان لحال غیره قد یُؤدّی إلى تَسَخُط (٢) ما قسم الله له ، ولا یجوز لأحد أن یقول : "لیت" مال فلان لی" وإنّما یحسن أن یقول : "لیت مثله لى" . وقال البلخی : لا یجوز للرجل أن یتمنّى أن کان امرأةً ، ولا للمرأة أن تتمنى لو کانت رجلاً بخلاف ما فعل الله ؛ لأنّ الله لا یفعل من الأشیاء إلا ما هو أصلح ، فیکون قد تمنّى ما لیس بأصلح أو ما یکون مفسدةً (٣) . ویمکن أن یقال : إنّ ذلک یَحْسُن بشرط أن لا یکون مفسدة، کما
نقول فی حُسْن السؤال سواء .
وقوله : (لِلرِّجَالِ نَصِیبٌ مِّمَّا اکْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِیبٌ مِّمَّا
اکْتَسَبْنَ قیل فی معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : إن لکلّ واحدٍ حظاً من الثواب على حسب ما کلّفه الله من الطاعات بحسن تدبیره، فمتى فعل ذلک استحق به علوّ المنزلة ، فلا تتمنوا خلاف هذا التدبیر ؛ لما فیه من حرمان الحظ الجزیل (٤)
(١) انظر : تفسیر الثعلبی ١٠ : ٢٧۸ ، والتفسیر البسیط ٦: ٤٧٧ ، ونسبه إلى أکثر العلماء ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٧٧ ، ونسبه إلى غیر الفرّاء ، والتهذیب فی التفسیر
١٥٣۸ : ٢
(٢) تسخط عطاءه : استقله ولم یقع موقعاً ، والسَّخط والسخط : الکراهیة للشیء . انظر : لسان العرب ٧: ٣١٣ "سخط " .
(٣) حکاه عنه أیضاً الطبرسی فی مجمع البیان ٣ : ٨٤ .
القیسی
(٤) رواه الطبری فی تفسیره ٦ : ٦٦٧ عن قتادة وأبی جریر ، وذکره أیضاً الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٣٠۸ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ٤٧٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
