غیر أنّا نقول : إنّه تعالى وعد تفضّلاً منه أنّ من اجتنب الکبائر فإنّه یُکفّر عنه ما سواها ، بأن یُسقط عقابها عنه تفضلاً، ولو أخذه بها لم یکن ظالماً (١) . ولم یُعیّن الکبائر التی إذا اجتنبها کفّر ما عداها ؛ لأنه لو فَعَل
ذلک لکان فیه إغراء بما عداها ، وذلک لا یجوز فی حکمته تعالى . وقوله : (إِن تَجْتَنِبُوا کَبَابِرَ معناه : مَنْ ترکها جانباً. والمُدخل الکریم : هو الطیّب الحسن المُکرّم بنفی الآفات والعاهات
قوله تعالى :
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَکُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِیبٌ مِّمَّا اکْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِیبٌ مِّمَّا اکْتَسَبْنَ وَسْلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ کَانَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا ) آیة بلا خلاف . قرأ ابن کثیر والکسائی : وَسَلُوا بغیر همزة، وکذلک کل ما کان
أمراً للمواجه فی جمیع القرآن ، و الباقون بالهمزة (٢). ولم یختلفوا فی وَلْیَسْتَلُواْ مَا أَنفَقُواْ (٣) لأنه أمر لغائب . قال أبو علی الفارسی : کلاهما جیّدان : ترک الهمز وإثباتها (٤). وقیل فی سبب نزول هذه الآیة : إنّ أمّ سلمة قالت : یا رسول الله :
(١) انظر : الذخیرة للمرتضى ٥٣٢ ، والمنقذ من التقلید ٢ : ١٢٦ . (٢) انظر : السبعة فی القراءات: ٢٣٢ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٣: ١٥٥ ، وحجّة
القراءات : ٢٠٠ .
(٣) سورة الممتحنة ٦٠ : ١٠
(٤) الحجّة للقرّاء السبعة ٣: ١٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
