وقرأ المفضّل عن عاصم : یُکَفِّرُ ویُدْخِلْکُمْ بالیاء فیهما، والباقون بالنون (١) . وهو الأجود ؛ لأنّه وَعْد على وجه الاستئناف ، فالأحسن أن لا یعلّق بالأوّل من جهة ضمیر الغائب ، واختاره الأخفش (٢) . ومَنْ قرأ بالیاء ردّه إلى ذکر الله فی قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ کَانَ بِکُمْ
رَحِیمًا (٣).
والمعاصی وإن کانت کلها عندنا کبائر من حیث کانت معصیة الله تعالى ، فإنّا نقول : إنّ بعضها أکبر من بعض، ففیها إذاً کبیر بالإضافة إلى ما
أصغر منه
وقال ابن عباس : کلّ ما نهى الله عنه فهو کبیر ( ٤ ) .
وقال سعید بن جبیر : کلّ ما أوعد الله علیه النار فهو کبیر . ومثله قال
أبو العالیة ومجاهد و الضحاک (٥) .
وعند المعتزلة : أنّ کلّ معصیة توعد الله تعالى علیها بالعقاب أو ثبت ذلک عن النبی عله أو کان بمنزلة ذلک أو أکبر منه فهو کبیر، وما لیس ذلک حکمه فإنّه یجوز أن یکون صغیراً، ویجوز أن یکون کبیراً (٦) .
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ٢٣٢ ، والحجّة للقراء السبعة ٣ : ١٥٢ . (٢) انظر : معانی القرآن ١ : ٢٣٤
(٣) سورة النساء ٤ : ٢٩
(٤) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦ : ٦٥٠ ، والبیهقی فی شعب الإیمان ١:
٢٩٢/٢٧٣
(٥) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٦٥٢ ، وتفسیر الثعلبی ١٠ : ٢٦٤ ، والتفسیر البسیط ٦ : ٤٧٣ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٥٣٣
(٦) لتفصیل المسألة عند المعتزلة راجع : مقالات الإسلامیین : ٢٧٠ ، والمعتزلة وأصولهم الخمسة : ٢٦١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
