قیل : نعم ، إذا أمکنه القیام به وإن کان فیه مشقة ، کما ثقل التکلیف على بنی اسرائیل فی قتل أنفسهم (١) ، غیر أن الله لطف بنا فکلفنا ما یقع به صلاحنا بدلاً من فسادنا .
وفی الآیة دلالة على فساد قول المُجبّرة : إن الله یکلف عباده
ما لا یطیقون (٢) ؛ لأنّ ذلک منافٍ لإرادة التخفیف عنهم فی التکلیف من حیث إنّه غایة التثقیل .
وقوله : (وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِیفًا) أی : یستمیله هواه .
قوله تعالى :
یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَأْکُلُواْ أَمْوَلَکُم بَیْنَکُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن
تَکُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنکُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَکُمْ إِنَّ اللَّهَ کَانَ بِکُمْ رَحِیمًا ( آیة واحدة بلا خلاف .
قرأ أهل الکوفة : تِجَرَةً نصباً، والباقون بالرفع (٣).
فَمَن رفع ذهب إلى أن معناه : إلّا أن تقع تجارةً ، ومَنْ نصب فمعناه : إلا أن تکون الأموال تجارة أو أموال تجارةٍ ، وحذف المضاف وأقام المضاف إلیه مقامه ، ویکون الاستثناء منقطعاً، ویجوز أن یکون التقدیر: إلّا أن تکون
(١) کما فی سورة البقرة ٢ : ٥٤ : إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَکُم بِاتِّخَاذِکُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِبِکُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَکُمْ ذَلِکُمْ خَیْرٌ لَّکُمْ عِندَ بَارِبِکُمْ ﴾ (٢) تقدم عن الشیخ المصنف الله ذکر هذه المسألة عدة مرات ، منها ما فی ٥: ١٣٩ عند تفسیر الآیة : ٢٣٣ من سورة البقرة : لَا تُکَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا
(٣) انظر : السبعة فی القراءات: ٢٣١ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٣ : ١٥٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
