وقال ابن عباس والسُّدِّی : هو المتعة إلى أجلٍ مُسمّى () .
وهو مذهبنا ؛ لأن لفظ الاستمتاع إذا أطلق لا یستفاد به فی الشرع إلا
العقد المؤجّل ، ألا ترى أنّهم یقولون : فلانٌ یقول بالمتعة وفلان لا یقول بها ، ولا یُریدون إلّا العقد المخصوص . ولا یُنافی ذلک قوله : (وَالَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَکَتْ أَیْمَتُهُمْ) (٢) لأنَّا نقول : إن هذه زوجة ، ولا یلزم أن یلحقها جمیع أحکام الزوجات من المیراث والطلاق والإیلاء والظهار واللعان ؛ لأن أحکام الزوجات تختلف ، ألا ترى أن المرتدة تبین بغیر طلاق ، وکذلک المرتدّ عندنا والکتابیة لا تَرِث ، وأما العدّة فإنّها تلحقها عندنا ، ویلحق بها أیضاً الولد ، فلا شناعة بذلک ، ولو لم تکن زوجة لجاز أن یضمّ ما ذکر فی هذه السورة إلى ما فی تلک الآیة ؛ لأنه لا تنافی بینهما ، ویکون التقدیر : إلا على أزواجهم أو ما ملکت أیمانهم أو ما استمتعتم به منهنّ ، وقد استقام الکلام . وروی عن ابن مسعود وابن عباس وأبی بن کعب وسعید بن جبیر : أنهم قرأوا فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى (٣) . وذلک صریح
بما قلناه .
على أنّه لو کان المراد به عقد النکاح الدائم لوجب لها جمیع
المهر
(١) رواه عنهما وعن غیرهما : الطبری فی تفسیره ٦: ٥٨٦ ، وانظر : تفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٥١٣٠/٩١٩ ، ومستدرک الحاکم ٢ : ٣٠٥ .
(٢) سورة المؤمنون ٢٣ : ٥ و ٦ ، سورة المعارج ٧٠ : ٢٩ و ٣٠ . (٣) روى هذه القراءة عنهم : الطبری فی تفسیره ٦ : ٥٨٧ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٢٨٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
