بنفس العقد ؛ لأنّه قال : (فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ یعنی : مهورهن عند أکثر المفسرین (١) ، وذلک غیر واجب بلا خلاف ، وإنما یجب الأجر بکماله فی عقد المتعة (بنفس العقد) (٢) .
وفی أصحابنا مَنْ قال : قوله : (أُجُورَهُنَّ یدلّ على أنه أراد المتعة ؛
لأن المهر لا یُسمّى أجراً ، بل سمّاه الله صَدُقَةً ونِحْلَةً (٣) وهذا ضعیف؛ لأن الله تعالى سمّى المهر أجراً فی قوله : فَانکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٤) وقال : (وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَبَ مِن قَبْلِکُمْ إِذَا ءَاتَیْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٥).
ومَن حَمَلَ ذلک کله على المتعة کان مرتکباً لما یُعلم خلافه . ومَنْ حمل لفظ الاستمتاع على الانتفاع فقد أبعد ؛ لأنه لو کان کذلک لوجب أن لا یلزم مَنْ لا ینتفع بها شیء من المهر، وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول للزمه نصف المهر، وإن خلا بها خلوةً تامة لزمه عند کثیر من الفقهاء (٦) ـ وإن لم یلتذ ولم ینتفع
جمیع
المهر -
وأما الخبر الذی یروونه أن النبی نهى عن المتعة (٧) ، فهو خبر
(١) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٥٨٥ ، وتفسیر الثعلبی ١٠ : ٢٠٩ ، وتفسیر الماوردی ١ :
٤٧١ ، والتفسیر البسیط ٦ : ٤٤٢
(٢) ما بین القوسین لم یرد فی "ع" .
(٣) سورة النساء ٤:٤
(٤) سورة النساء ٤: ٢٥
(٥) سورة المائدة ٥ : ٥ .
(٦) انظر : المحلى ٩ : ٤٨٣ ، والمغنی لابن قدامة ٨ : ٦٣ ، والمجموع ١٦ : ٣٤٧
(٧) رواه مسلم فی صحیحه ٢ : ١۸/١٠٢٣ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ٤٤٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
