ووجه اتصال هذا بما قبله اتصال الوعد بالوعید ؛ لأن قوله: ﴿فَلَن
یَضُرَّ اللَّهَ شَیْا دلیل على معنى الوعید ؛ لأن معناه : إنما یضر نفسه
باستحقاقه العقاب، وسیجزی الله الشاکرین بما یستحقونه من الثواب .
قوله تعالى :
وَمَا کَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ کِتَبًا مُّؤَجَّلاً وَمَن یُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْیَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن یُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشَّکِرِینَ ( آیة بلا خلاف . ١٤٥
قیل فی السبب الذی اقتضى ذِکْر قوله : ﴿وَمَا کَانَ لِنَفْسِ أَن تَمُوتَ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قولان :
أحدهما : التسلیة عمّا یلحق النفس بموت النبی الله من جهة أنه
بإذن الله عزّ وجلّ .
الثانی : للحضّ على الجهاد من حیث لا یموت أحد إلا بإذن الله
تعالى (١) .
وقوله : إلّا بِإِذْنِ اللَّهِ یحتمل أمرین :
أحدهما : إلّا بعلمه
والثانی : إلا بأمره .
وقال أبو على : الآیة تدلّ على أنّه لا یقدر على الموت غیر الله ، کما لا یقدر على ضدّه من الحیاة إلّا الله ، ولو کان من مقدور غیره لم یکن
(١) ذکر القولین : الجصاص فی أحکام القرآن ٢ : ٣٧ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ٤٢ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٣٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
