أی : ارتددتم کفّاراً بعد إیمانکم ؛ لأن الرجوع عن الحق إلى الباطل
بمنزلة رجوع القهقهرى فی القبح والتنکیل بالنفس، فجرى کالمثل فی هذا
المعنى .
والألف فی قوله : (أَفَإِیْن ألف إنکار بصورة ألف استفهام ؛ لأنّ
التقریر به یظهر ما فیه من المنکر (١) ، فلذلک أخرج مخرج الاستفهام مع معناه الإنکار ، ومثله : أتختار (٢) الفساد على الصلاح والخطأ على الصواب ؟ ! وقوله : أَفَإِیْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ یدلّ على أن الموت غیر القتل ؛ لأنه لو کان هو إیّاه لما عطف به علیه ؛ ، لأن الشیء
والقتل : هو نقض بنیة الحیاة .
لا یعطف على نفسه
والموت فی الناس مَنْ قال : هو معنى یضاد الحیاة ، وفیهم مَنْ قال : إفساد البنیة التی تحتاج الحیاة إلیها بفعل معانٍ فیه تضاد المعانی التی تحتاج إلیها الحیاة (٣) .
وقوله : (وَمَن یَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَیْهِ ) أی : من یرتد ویرجع عن
الإسلام فَلَن یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئًا لأنه لا یجوز علیه المضار، بـل مـضرته
عائدة علیه ؛ لأنه یستحق العقاب الدائم .
وقوله: ﴿وَسَیَجْزِی اللَّهُ الشَّکِرِینَ
معناه : یثیب الله الشاکرین على شکرهم لنعم الله واعترافهم بها
(١) فی "هـ" : النکر . (٢) ما أثبتناه من "ع" ، وفی
هـ و و
: اختیار . والمثبت هو المطابق للاستفهام
الإنکاری فی الآیة .
(٣) انظر : الفروق اللغویة للعسکری : ۸٣ ، وکتاب التعریفات للجرجانی : ٣٢٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
