وأما المرأة التی وطئها بلا تزویج ولا مِلْکِ فلیس فی الآیة ما یدلّ على یحرم وطء أمها وبنتها ؛ لأن قوله : (وَأُمَّهَتُ نِسَآبِکُمْ) وقوله : (من نِّسَابِکُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ یتضمن إضافة الملک إما بالعقد أو بملک الیمین ، فلا یدخل فیه مَنْ وطئ مَنْ لا یملک وطأها، غیر أن قوماً من أصحابنا ألحقوا ذلک بالموطوءة بالعقد والملک بالسُّنّة والأخبار المرویة فی ذلک (١) ، وفیه خلاف بین الفقهاء (٢) .
وأمّا الرّضاع فلا یُحرِّم عندنا إلا ما کان خمسَ عَشْرَةَ رضعةً متوالیات ، لا یفصل بینهنّ برَضاع امرأةٍ أخرى ، أو رَضاع ولیلة ، أو
ما أنبت اللحم وشدّ العظم ، وفی أصحابنا مَنْ حَرَّم بعشر رضعات (٣) . ومتى دخل بین الرَّضاع رضاع امرأة أخرى بطل حکم ما تقدّم .
وحرّم الشافعی بخمس رضعات ، ولم یعتبر التوالی ) وحرّم أبو حنیفة بقلیله وکثیره (٥) ، وهو اختیار البلخی أصحابنا مَنْ ذهب إلیه (٧) .
(١) انظر : الکافی ٥ : ٤١٥ "باب الرجل یفجر بالمرأة فیتزوج أمها أو ابنتها أو یفجر بأم امرأته أو ابنتها ، وتهذیب الأحکام ٧ : ٣٢٦ باب ٢۸ .
(٢) فصل المصنف له المسألة فی الخلاف ٤ : ٣٠٦ مسألة .٧٩
(٣) ذهب إلیه الشیخ المفید فی المقنعة : ٥٠٢ ، وانظر تفصیل المسألة
الشیعة ٧: ٢٩
مختلف
(٤) انظر : الأم ٥ : ٢٧ ، ومختصر المزنی : ٢٢٦ و ٢٢٧ .
(٥) انظر : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٢٤ ، ومختصر اختلاف العلماء ٢ :
(٦) نسب الجشمی هذا القول فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٥١١ إلى أکثر الصحابة
والتابعین .
(٧) ذکره العلّامة فی مختلف الشیعة ٧ : ٣٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
