وقیل : إنّ عبد الله بن قمیة ضربه على حبل عاتقه ومضى إلى
المشرکین وقال : قتلت محمّداً وشاع ذلک ، فأنزل الله هذه الآیة (١) . فإن قیل : کیف دخل الاستفهام على الشرط وإنما هو کغیره من
الانقلاب، والتقدیر : أتنقلبون إن مات أو قتل ؟
قیل : لأنه لما انعقد الشرط به صار جملةً واحدةً وخبراً واحداً بمنزلة
تقدیم الاسم قبل الفعل فی الذکر إذا قیل : أزید قام ، وکذلک تقدیمه فی
القسم ، والاکتفاء بجواب الشرط من جواب القسم ، کما قال الشاعر : حَلَفْتُ له إن تُدلِجُ اللّیلَ لا یَزَلْ أمامَکَ بَیْتُ من بیوتی سائر (٢) [٦٦٧] أی : حلفت له لا یزال أمامک بیت .
وأجاز الفرّاء فی مثله أفإن مات أو قتل تنقلبون" بالرفع والجزم ومعنى : أَنقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِکُمْ :
(١) انظر : المغازی للواقدی ١ : ٢٤٤ ، والسیرة النبویة لابن هشام ٣: ٨٥ . (٢) البیت للراعی النمیری ، انظر : دیوانه : ١١٥ ، وورد فی معانی القرآن للفراء ١: ٦٩ و ٢٣٦ ، وقال : أنشدنی القاسم بن مَعْن عن العرب ، وخزانة الأدب ١١ : ٣٤١ بلا نسبةٍ ، وشرح شواهد مجمع البیان ٢ : ٣٤٣ .
و "تدلج" : مضارع أدلج إدلاجاً ، أی : سار اللیل کلّه ، فإن سار من آخر اللیل فقد ادلج بتشدید الدال .
ومعنى البیت : إن سافرت فی اللیل أرسلت جماعةً أهلی یسیرون أمامک
یحرسونک إلى أن تصل إلى مأمنک . وفُسّر "البیت" فی شرح شواهد البیان
"بیت هجاء" .
مجمع
والشاهد فیه : جزم الفعل "لایزل" بجعله جواب الشرط ، وکان القیاس أن یرفع ویجعل جواباً للقسم وعلیه فجواب القسم محذوف مدلولاً علیه بجواب الشرط (٣) معانی القرآن ١ : ٢٣٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
