الآباء لقال : لا تنکحوا مَنْ نکح آباؤکم (١) .
وهذا لیس بطعن ؛ لأنه ذهب به مذهب الجنس ، کما یقول القائل :
لا تأخذ ما أخذ أبوک من الإماء ، فیذهب به مذهب الجنس ثمّ یفسره بـ "من" . وقوله : (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ معنى إلا : لکن ، وکذلک کل استثناء
منقطع ، کقول القائل : لا تبع من متاعی إلا ما بِعْتَ ، أی : لکن ما بِعْتَ
فلا جناح علیک فیه .
وقیل فی معنى الآیة قولان :
أحدهما : إلّا ما قد سلف فإنکم لا تؤاخذون به
الثانی : حکاه بعضهم: إلا ما قد سلف فدعوه ، فهو جائز لکم )
قال البلخی : وهذا لا یجوز بالإجماع (٣).
والهاء فی قوله : (إِنَّهُ کَانَ فَاحِشَةً یحتمل أن تکون عائدة إلى النکاح بعد النهی .
ویحتمل أن تکون عائدة على النکاح الذی کان علیه أهل الجاهلیة
قَبْلُ ، ولا یکون ذلک إلا وقد قامت علیهم الحجّة بتحریمه من جهة الرسل ، فالأول اختاره الجبائی (٤) ، وهو الأقوى . ویکون إِلا مَا قَدْ سَلَفَ فالسلامة منه الإقلاع عنه بالتوبة والإنابة . قال البلخی : ولیس کل نکاح حرّمه الله زنا؛ لأن الزنـا هـو فـعل
(١) تفسیر الطبری ٦ : ٥٥٢
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٥٥٠ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٢٢ ، وحقائق
التأویل للرضی
، ٣١٦ :
والتفسیر البسیط ٦ : ٤٠٨ .
(٣) رواه عنه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٥٠٦
(٤) حکاه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٥٠٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
