وهذا غلط ؛ لأن المنافقین کفّار، وقد بیّن الله تعالى الکفار بقوله :
﴿وَلَا الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمْ کُفَّارٌ
وقال الربیع أیضاً : إن الآیة منسوخة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا یَغْفِرُ أَن
یُشْرَکَ بِهِ وَیَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِکَ لِمَن یَشَاءُ ) (٢)(٣) .
وهذا خطأ ؛ لأنّ النسخ لا یدخل فی الخبر الذی یجری هذا المجرى ،
ومَنْ جوّز العفو بلا توبة یُمکنه أن یقول : إن التوبة التی وَعَدَ الله بإسقاط
العقاب عندها قطعاً حصلت فی هذا الوقت لا یسقط العقاب ، ولا یمنع ذلک من أن یتفضّل الله بإسقاط العقاب ابتداءً بلا توبةٍ ، کما لو خرج من دار
الدنیا من غیر توبة أصلاً لم یمنع ذلک من جواز العفو عنه ، فلیس فی ما ینافی القول بجواز العفو من غیر توبة .
الآیة
وقال جمیع المفسرین کابن عبّاس وابن عمر وإبراهیم وابن زید وغیرهم : إن الذین یحتضرون لا تُقبل لهم توبة (٤) ، غیر أن الذین یحضرون المیت لا یعرفون تلک الحال معرفةً یمکن بها الإشارة إلیها .
فإن قیل : فلِمَ لم تقبل التوبة فی الآخرة ؟
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦: ٥١۸ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣ : ٥٠١٥/٩٠٠ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ٣٩١ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٤٨ .
تفسیره
(٣) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٩٥ ، ونقله الطبری فی ره ٦ : ٥١٩ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٢٦٠ عن ابن عبّاس . (٤) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٥١٦ ، وتفسیر ابن أبی حاتم :٣ : ٥٠١٧/٩٠٠ - ٥٠١٩ ،
وتفسیر الثعلبی ١٠ : ١٤٤ ، والتفسیر البسیط ٦: ٣٩٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
