وقوله: ﴿وَکَانَ اللَّهُ عَلِیمًا حَکِیمًا ) :
معناه هاهنا : ﴿وَکَانَ اللَّهُ عَلِیمًا بتوبتهم إن تابوا ، وإصرارهم إن
أصروا ، حَکِیمًا فی مؤاخذتهم إن لم یتوبوا .
وروی عن النبی عل الله أنه قال : «لَمّا هبط إبلیس قال : وعزتک وعظمتک لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله : وعزتی
وعظمتى لا أحجب التوبة عن عبدی حتَّى یُغَرْغِر» (١) .
قوله تعالى :
وَلَیْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْسَنَ وَلَا الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمْ کُفَّارٌ أُوْلَبِکَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِیمًا ) آیة بلا خلاف .
أخبر الله تعالى فی هذه الآیة أنه لا یقبل التوبة من الذی یعمل
المعاصی حتى إذا حضره الموت قال : إنّی تُبت الآن (٢) .
وأجمع أهل التأویل على أنّ الآیة تناولت عُصاة أهل الصلاة ، إلا
۸٩۸/٥٠٠٥ ، و ٥٠٠۸/۸٩٩ ، والثعلبی فی تفسیره ١٠ : ١٣۸ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٢٥٨ .
(١) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٥١٤ ، وتفسیر الثعلبی
. ١٤٢ :١٠
ومعنى "الغرغرة" : تردّد الروح فی الحلق ، ویقال : الراعی یُغرغر بصوته ، أی :
یردده فی حلقه . الصحاح ٢ : ٧٦٩ "غرر" .
(٢) فی روایة عن الإمام أبی جعفر الالها أنه لالالالالا فصل فیها بین العالم والجاهل ، حیث روى زرارة عنه الله ـ کما فی تفسیر العیاشی ١ : ٦٤/٣٧٨ - أنه قال : «إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بیده إلى حنجرته - لم یکن للعالم توبة ، وکانت للجاهل
توبة» .
ما حکی عن الربیع أنّه قال : إنّها فی المنافقین )
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
