قیل : لرفع التکلیف وحصول الإلجاء إلى فعل الحَسَن دون القبیح ، والمُلْجَأَ لا یستحق بفعله ثواباً ولا عقاباً ؛ لأنه یجری مجرى الاضطرار . وحکى الرمانی عن قوم أنّهم قالوا بتکلیف أهل الآخرة، وأنّ التوبة إنما لم یجب قبولها ؛ لأن صاحبها هناک فی مثل حال المتعوّذ بها لا المخلص فیها (١) .
وهذا خطأ ؛ لأنّ الله تعالى یعلم إسرارهم کما یعلم إعلانهم . وقوله : (أُوْلَئِکَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِیمًا ﴾ :
معناه : أعددنا (٢) .
وقال قوم: التاء بدل من الدال (٣) .
وقال آخرون : هو "أفعلنا" من العتاد (٤) . ومعناه : أعددنا .
وعتاد الرجل عدّته وهو الأصل ، والشیء العتید هو المعدّ ، والعتیدة : طبلة معدّة للطّیب ، ومعنى "إعداد العذاب لهم" إنّما هو بِخَلْق النار التی هی
مصیرهم ، والألیم، بمعنى المؤلم .
ولیس فی الآیة ما یمنع من جواز العفو عن مرتکبی الکبائر بلا توبة ؛ لأن قوله : أُوْلَئِکَ یحتمل أن یکون راجعاً إلى الکفار ؛ لأنه جرى ذکر
الکفّار، وهم أقرب إلى أولئک من ذکر الفُسّاق .
ویحتمل أن یکون التقدیر : أعتدنا لهم عذاباً إن لم نشأ العفو عنهم .
(١) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٩٥ ، ومجمع البیان ٣ : ٤٩ .
و"ؤ" : أعددناه
(٢) فی هـ
(٣) ذکره الأزهری فی تهذیب اللغة ٢ : ١٩٤ "عتد" .
(٤) ممّن قال به : أبو عبیدة فی مجاز القرآن ١ : ١٢٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
