والثالث : قال الفرّاء : هذه الآیة نسخت الأولى (١) . قال أبو علی الجُبّائی : فی الآیة دلالة على نسخ القرآن بالسُّنّة ؛ لأنّها نسخت بالرجم أو الجلد ، والرجم ثبت بالسُّنّة . ومَنْ خالف فی ذلک یقول : هذه الآیة نسخت بالجلد فی الزنا ، وأضیف إلیه الرجم زیادة لا نسخاً، فلم یثبت نسخ القرآن بالسُّنة (٢) .
فأما الأذى المذکور فی الآیة فلیس بمنسوخ ، فإنّ الزانی یؤذى ویُعنف ویُوبَّخ على فعله ویُذم ، وإنّما لا یقتصر علیه فزید فی الأذى إقامة الحدّ علیه ، وإنّما نسخ الاقتصار علیه .
قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ یَتُوبُونَ
مِن قَرِیبٍ فَأُوْلَبِکَ یَتُوبُ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَکَانَ اللَّهُ عَلِیمًا حَکِیمًا ) ( آیة
بلا خلاف .
التوبة
القبح.
الندم على القبیح مع العَزْم على أن لا یعود إلى مثله فی
وفی الناس من قال : یکفی الندم على ما مضى من القبیح دون العَزْم
على أن لا یعود إلى مثله (٣) .
والأول أقوى ؛ لإجماع الأمة على أنها إذا حصلت على ذلک الوجه
(١) معانی القرآن ١ : ٢٥٩ .
(٢) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٩٢ .
(٣) انظر : کتاب التعریفات للجرجانی ١٣٤:
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
