وقوله : (وَذَلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ :
معناه : الفلاح العظیم ، فوصفه بأنّه عظیم ولم یبیّن بالإضافة إلى ماذا ؛
لأن المراد به أنه عظیم بالإضافة إلى منفعة الخیانة فی الترکة من حیث کان أمر الدنیا حقیراً بالإضافة إلى أمر الآخرة .
وقوله : (وَمَن یَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُ :
معناه : یعصی الله فیما بینه من الفرائض وأموال الیتامى ، وَیَتَعَد
معناه : یتجاوز ما بین له .
یُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِیهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِینٌ . .
و خَلِدًا نصب على أحد وجهین :
أحدهما : أن یکون حالاً من الهاء فی
یُدْخِلْهُ.
والآخر : أن یکون صفة لـ نَارًا فی قول الزجاج (١) ، کقولک : "زید مررت بدار ساکن فیها" على حذف الضمیر، والتقدیر : ساکن هو فیها ؛ لأنّ اسم الفاعل إذا جرى على غیر مَنْ هو له لم یتضمّن الضمیر کما یتضمنه الفعل لو قلت : یسکن فیها . واستدلت المعتزلة بهذه الآیة على أنّ فاسق أهل الصلاة مُخلّد فی
النار ومعاقب لا محالة (٢) ، وهذا لا دلالة لهم فیه من وجوه : لأن قوله : (وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُ إشارة إلى مَنْ یتعدى جمیع حدود الله ،
ومَنْ کان کذلک فعندنا یکون کافراً .
وأیضاً فلا خلاف أنّ الآیة مخصوصة بصاحب الصغیرة وإن کان فَعَلَ
(١) معانی القرآن ٢ : ٢٧
(٢) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٨٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
