بعدها ، مع
أن الدین یتقدم علیها بلا خلاف ؟
قلنا : لأنّ "أو " لا تُوجب الترتیب ، وإنما
لأحد الشیئین ، فکأنه قال : من بعد أحد هذین مفرداً أو مضموماً إلى الآخر، کقولهم : جالس الحسن أو ابن سیرین ، أی : جالس أحدهما مفرداً أو مضموماً إلى الآخر، وتجب البدأة بالدین ؛ لأنّه مثل ردّ الودیعة التی یجب ردّها على صاحبها ، فکذلک حال الدین وجب ردّه أوّلاً ، ثمّ یکون بعده الوصیة ثم المیراث . ومثل ما قلناه اختاره الجبائی والطبری (١) ، وهـو المعتمد عـلـیـه فـی
تأویل الآیة .
وقوله : (فَریضَةً مِّنَ اللَّهِ نُصِب على الحال من قوله : لأبویه ، وتقدیره : فلهؤلاء الورثة ما ذکرناه مفروضاً ، فـ (فَریضَةً، مؤکدة لقوله : یُوصِیکُمُ اللَّهُ هذا قول الزجاج وقال غیره : هو نُصِبَ على المصدر من قوله : (یُوصِیکُمُ اللَّهُ فِی أَوْلَدِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَیَیْنِ، فرضاً مفروضاً. وقال غیره : یجوز أن یکون نَصْباً على التمییز من قوله : (فَلِأُمِّهِ
السُّدُسُ فریضةً ، کما تقول : هو لک صدقةً أو هبة (٣) .
والثلث والربع والسُّدُّس یجوز فیه التخفیف والتثقیل . فالتخفیف
(١) انظر: تفسیر الطبری ٦: ٤٦٩ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢: ۸٢، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٥٩ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٨١ .
(٢) معانی القرآن ٢ : ٢٥
(٣) ذکر القولین الأخیرین : الطبری فی تفسیره ٦ : ٤٧٢ و ٤٧٣ ، وذکر الطبرانی فی تفسیره ٢ : ٢٠٢ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٢٤٥ القول الأول - النصب على المصدر - مضافاً إلى قول الزجاج .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
