والسَّعِیر بمعنى مَسْعُورة ، مثل : کفَ خَضِیْب ، بمعنى مَخْضُوبة ،
والسعر : إشعال النار ، تقول : سَعْرْتُها أَسْعَرُها سَعْراً، ومنه قوله : (وَإِذَا الْجَحِیمُ سُعِرَتْ ) (١) واسْتَعَرَت النارُ فی الحطب استعاراً ، واسْتَعَرَت الحرب والشرُّ اسْتِعاراً ، ومنه : سعر السوق لاستعارها به فی النفاق (٢) .
وأکل مال الیتیم على وجه الظلم وغصبه متساویان فی توجه الوعید إلیه ، ولا یدلّ على مثل ذلک فی غیر مال الیتیم ؛ لأن الزواجر عن مال الیتیم
أعظم .
وقال الجُبّائی : هما سواء ، ومَنْ غَصَبَ مِن مال الیتیم خمسة دراهم
فإن الوعید یتوجه إلیه .
وقال الرمانی : لا یتوجّه إلیه ؛ لأن أقل المال مائتا درهم .
وقال الجُبّائی : یلزمه کما یلزم مانع الزکاة .
وقال الرمانی : هذا لیس بصحیح؛ لأنه یجوز أن یکون منع الزکاة
أعظم (٣).
وما قلناه أوّلاً أولى ؛ لأنه أولى بعموم الآیة ، وقوله : لا یُسمّى المال إلا
مائتا درهم دعوى محضة لا برهان علیها (٤) .
(١) سورة التکویر ۸١: ١٢
(٢) انظر : العین ١ : ٣٢٩ ، والصحاح ٢ : ٦٨٤ ، ولسان العرب ٤ : ٣٦٥ "سعر" . ومعنى : نفق البیع نَفَاقاً ، أی : راج . انظر : الصحاح ٤ : ١٥٦٠ "نفق" .
(٣) انظر بعض الأقوال فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٧٤ .
(٤) ورد عن أهل البیت فی بیان هذه المسألة عدة روایات ، منها : عن محمد بن مسلم عن أحدهما ، قال : قلت : فی کم یجب لأکل مال الیتیم النار ؟ قال : «فی درهمین .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
