وإنما قابل بین التمحیص والمَحْق ؛ لأنّ مَحْص هؤلاء بإهلاک ذنوبهم نظیر محق أولئک بإهلاک أنفسهم ، وهذه مقابلة فی المعنى .
وقیل فی تمحیص المؤمنین بالمداولة قولان :
أحدهما : لما فی تخلیتهم مع تمکین الکافرین منهم من التعریض
للصبر الذی یستحقون به عظیم الأجر، ویحط کثیراً من الذنوب .
الثانی : لما فی ذلک من اللطف الذی یعصم من اقتراف المعصیة (١) .
قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا یَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِینَ جَهَدُوا مِنکُمْ وَیَعْلَمَ الصَّبِرِینَ ) آیة بلا خلاف . (١٤٢)
قرأ الحسن : (وَیَعْلَم الصَّبِرِینَ) بکسر المیم ، والباقون بفتحها (٢). ووجه قراءة الحسن أنّه عطف على ﴿وَلَمَّا یَعْلَمُ اللَّهُ کأَنه قال : ولما یعلم الله ... ویعلم الصابرین .
وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ معناه : أحسبتم أن تدخلوا الجنة ؟ وقیل : معنى "أم" معنى "بل" على جهة الإنکار ؛ لأن یحسبوا ذلک
الحسبان (٣) ، کما یقال : قد صمّمت على الخلاف أم تتوهم الإهمال ؟ والفرق بین "لم" و"لما" : أنّ "لما" جواب لقول القائل : قد فعل فلان ،
(١) التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٢٦
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٩٢ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١٣٤
(٣) انظر : إملاء ما من به الرحمن ١: ١٥٠ ، وتفسیر القرطبی ٥ : ٣٣۸ ، والدرّ
المصون ٢ : ٢١۸ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
