یرید به الحال ، فجوابه "لما فعل ، وإذا قال : "فعل" فجوابه "لم یفعل" . فلما کانت "لما" مؤکدة بحرف کانت جواباً لما هو مؤکد بحرفِ . وأیضاً فإنّه یجوز الوقف على "لما" فی مثل أن یقول القائل : قد جاء فلان ، فیجیبه آخَر فیقول : "لما" أی : لمّا یجئ ، ولا یجوز ذلک فی "لم" . ومعنى: (وَلَمَّا یَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِینَ جَهَدُواْ مِنکُمْ ) :
: لمّا یعلم الله جهادکم ، یعنی : أنّهم لا یدخلون الجنة إلا بفعل الجهاد ؛ لأنّه من أعظم أرکان الشرع .
وقوله: ﴿وَیَعْلَمَ الصَّبِرِینَ ) نصب على الصرف (١) عن العطف ؛ إذ لیس المعنى على نفی الثانی والأوّل ، وإنّما هو على نفی اجتماع الثانی والأول ، نحو قولهم : لا یَسَعُنی شیءٌ ویَعْجِزَ عنک ، وقال الشاعر : لا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وتَأْتِیَ مِثْلَهُ عارُ عَلیکَ إِذا فَعَلْتَ عَظِیمُ (٢) وأنَّما جاز ﴿وَلَمَّا یَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِینَ جَهَدُوا مِنکُمْ على معنى : نفی الجهاد دون العِلم ؛ لما فیه من الإیجاز فی انتفاء [جهادهم ](٣) لأنه لو کان لَعَلِمَهُ ، وتقدیره : ولما یکن المعلوم من الجهاد الذی أوجب علیکم ؛ لأنّ المعنى مفهوم لا یشتبه .
(١) تقدّم بیانه فی ٤ : ٣٥٠ ، هامش (٧) وهو من مصطلحات المدرسة الکوفیة النحویة
(٢) تقدّم الاستشهاد به فی ٢: ١٥٧، و٤: ٣٥١ ، ومورد الاستشهاد واحـد فـی الجمیع . (٣) ما بین المعقوفین أثبتناه من مجمع البیان ٢: ٤٨٣، وبدله فی والحجریة : جهاد ، وفی الطبعة النجفیة ٣ : ٥ : الجهاد
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
