وأقوى الأقوال أن یکون الخطاب متوجّهاً إلى الوراث البالغین ؛ لأنّ
فیه أمراً بالرزق لمن حضر ، ولم یخاطب الله مَنْ لا یملک أن یخرج من مال غیره شیئاً ، فکأن الله تعالى حثّ هؤلاء ورغبهم فی أن یجعلوا للحاضرین شیئاً ممّا یحقهم، ویقولوا لهم قولاً معروفاً ، فیصیر رداً جمیلاً من غیر تأفف ولا تضجر ، وکذلک لو قلنا : إنّها متوجهة إلى الموصی لکان محمولاً على أنه یُستحب له أن یُوصى لهؤلاء بشیءٍ من ماله ما لم یزد على الثلث ، فإن لم یختر ذلک قال لهم قولاً جمیلاً (١) ، لا یتألمون منه ولا یغتمون به . وفی الآیة حجّة على المُجبرة ؛ لأنه تعالى قال: (فَارْزُقُوهُم وفیه دلالة على أن الإنسان یرزق غیره على معنى التملیک ، وأن الله لا یرزق حراماً ؛ لأنه لو رزقه لخرج برزقه إیّاه من أن یکون حراماً . ومثله قوله : وَهُوَ خَیْرُ الرَّزِقِینَ (٢)
قوله تعالى :
وَلْیَخْشَ الَّذِینَ لَوْ تَرَکُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّیَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَیْهِمْ فَلْیَتَّقُوا اللَّهَ وَلْیَقُولُوا قَوْلًا سَدِیدًا آیة بلا خلاف . قیل فی معنى الآیة أربعة أقوال :
أحدها : النهی عن الوصیّة بما یُجحف بالورثة ویضرّ بهم ، هذا قول ابن عبّاس فی بعض الروایات وسعید بن جبیر والحسن وقتادة والسُّدِّی
ا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْیَتَامَى وَالْمَسَکِینُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ فحدث عن محمد
عن عبیدة
والثعلبی فی تفسیره ١٠ : ٩٦ .
(١) فی بعض النسخ : معروفاً جمیلاً .
(٢) سورة المؤمنون ٢٣ : ٧٢ ، سورة سبأ ٣٤ : ٣٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
