وقوله : (فَادْفَعُواْ إِلَیْهِمْ أَمْوَلَهُمْ وَلَا تَأْکُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا، فهو
خطاب لأولیاء الیتیم ، أمرهم الله تعالى إذا بلغ الیتیم وأونس منه الرشد على ما فسرناه - أن یُسلّم إلیه ماله ، ولا یحبسه عنه .
وقوله: ﴿وَلَا تَأْکُلُوهَا إِسْرَافًا معناه : بغیر ما أباحه الله تعالى لکم
الأکل (١) .
وقال الحسن والسدی : الإسراف فی وأصل (٢) الإسراف : تجاوز الحد المباح إلى ما لم یبح ، وربما کان ذلک فی الإفراط ، وربّما کان فی التقصیر، غیر أنّه إذا کان فی الإفراط یقال منه : أَسْرَفَ یُسْرِفُ إسرافاً ، وإذا کان فی التقصیر ، یقال : سَرِفَ یَسْرَفُ سَرَفاً، ویقال : مررت بکم ،فَسَرِفْتُکُم یرید فَسَهَوت عنکم وأخطأتکم ،
کما قال الشاعر :
أعْطَوا هُنَیْدَةَ یَحْدُوها ثَمَانِیَةٌ ما فی عطائِهِم مَن ولا سَرَفُ (٣) [٧٠٧] یعنی : لا خطأ فیه ، یرید أنّهم یُصیبون مواضع العطاء فلا یُخطئُونها وقوله : (وَبدَارًا) أَن یَکْبَرُواْ فالبدار والمبادرة مصدران ، فنهى الله
(١) انظر : تفسیر عبدالرزاق ١ : ١٤٦ ، وتفسیر الطبری ٦: ٤٠٨ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤۸١٢/۸٦٦ ، وما أثبتناه من الحجریة والطبعة النجفیة ٣ : ١١۸ ، وفی النسخ : لا سرف . ولعلّها مصحفة عمّا فی المصدر : لا تسرف .
(٢) فی "هـ" و"ؤ" : أکل .
(٣) البیت لجریر بن عطیة ، انظر : دیوانه : ٣٠٧ ، من قصیدةٍ له یمدح بها یزید ابن عبدالملک ویهجو آل المهلب ، مطلعها :
انظر خلیلی بأعلى ثرمداء ضحى والعیـس جـائلة أغراضها خُنف ومعنى "هنیدة" : مائة ناقة ، و"یحدو : یسوق الإبل ویحتّها على السیر بالحداء ،
وهو الغناء للابل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
