على ضرب من المجاز ، أو لأنّه أراد : لا تُعطوا الأولیاء ما یخصهم لمن هو سفیه ، ویجری ذلک مجرى قول القائل لواحد یا فلان ، أکلتم أموالکم
بالباطل ، فیخاطب الواحد بخطاب الجمیع ، ویرید به أنک وأصحابک أو
قومک أکلتم .
ویکون التقدیر فی الآیة : ولا تؤتوا السفهاء أموالکم التی بعضها لکم
وبعضها لهم فیضیعوها
وقوله : (الَّتِی جَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ قِیَما :
معناه : ما جعله قوام معایشکم ومعایش سفهائکم التی بها تقومون قیاماً وقیماً وقواماً بمعنى واحد .
وأصل القیام : القوام ، فقلبت الواو یاءً للکسرة التی قبلها ، کما قالوا : صُمتُ صِیاماً ، وحُلتُ حِیالاً ، ومنه : فلان قوام أهله وقیام أهله ، ومنه : قوام
الأمر وملاکه ، وهو اسم والقیام مصدر ، وبهذا التأویل قال أبو مالک والسُّدِّی
وابن عبّاس والحسن ومجاهد وابن زید (١) .
وقوله : (وَارْزُقُوهُمْ فِیهَا وَأَکْسُوهُمْ :
اختلفوا فی تأویله ، فَمَنْ قال : عَنى بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَکُمُ یعنی : أموال أولیاء السفهاء، فإنّهم قالوا : معناه : وارزقوا ـ أیها الناس - سفهاءکم من نسائکم وأولادکم من أموالکم طعامهم وما لابد لهم منه ، ذهب إلیه مجاهد والسُّدِّی وغیرهما ممّن تقدّم ذکره (٢) .
(١) رواه عنهم : الطبری فی تفسیره ٦ : ٣٩٧ ، وانظر : تفسیر الثعلبی ١٠ : ٦٦
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٣٩٩ ، وتفسیر الماوردی ١: ٤٥٣ ، والتفسیر البسیط ٦ : ٣٢٧ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٥٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
