کانوا یتألمون أن یرجع أحدهم فی شیء مما ساق إلى امرأته ، فأنزل الله
هذه الآیة (١) .
وقال أبو صالح : المعنی به الأولیاء ؛ لأنه حمل أوّل الآیة أیضاً علیهم ،
على ما حکیناه عنه (٢).
والأول هو الأولى ؛ لأنا بینا أن الخطاب متوجه إلى الأزواج الناکحین ،
فکذلک آخر الآیة .
ومعنى فَإِن طِبْنَ لَکُمْ عَن شَیْءٍ مِنْهُ نَفْسًا :
إن طابت لکم أنفسُهنّ بشیءٍ ، ونصبه على التمییز، کما یقولون : ضقت بهذا الأمر ذَرْعاً ، وقَرَرْتُ به ،عیناً والمعنى : ضاق به ذرعی ، وقرّت به عینی ، کما قال الشاعر :
إذا التَیَّار ذو العضلات قلنا إلیک إلیک ضاق بها ذراعا (٣) [٧٠٥]
(١) انظر : سنن سعید بن منصور :٣ : ٥٦٠/١١٤٩ ، وتفسیر الطبری ٦ : ٣۸٣ و ٣٨٤ ،
وتفسیر الثعلبی (٢) تقدم قبل قلیل
.٠ ١.
(٣) البیت للقطامی ، انظر : دیوانه : ٤٤ ، والعین :٧ ٣٧٩ ، والزاهر للأنباری ١ :
٥٦١ ، ولسان العرب ٥ : ٣١٥ "تیز"
والبیت من قصیدة له یمدح بها زفر بن الحارث ، مطلعها :
قفی قبل التفرّق یا ضباعا
ولا یک موقف منک الوداعا
و معنى "التیار" : القصیر الغلیظ الشدید العضل ، مع کثرة لحم فیها ، وإلیک إلیک" : خُذها ، ویقول العرب : إلیک عنی ، أی : تنح عنّی .
ویصف الشاعر هنا فتیّةً من الإبل وقد أحسن القیام علیها إلى أن قویت وسمنت وصارت بحیث لا یُقدر على رکوبها ؛ لقوّتها وعزّة نفسها ، حتى لو قلنا للرجل القوی : اضبطها ، لم یقو علیها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
