وإنما هو على "ذرعاً" و"ذراعاً" لأنّ المصدر والاسم یدلان على معنى
واحد ، فنقل صفة الذراع إلى ربّ الذراع ، ثمّ أخرج الذراع مفسّرة لموقع الفعل ، ولذلک وحد النفس لمّا کانت مفسّرة لموقع الخبر .
الشاعر :
و"النفس" المراد به الجنس یقع على الواحد والجمع ، کما قال
بها جیف الحَسَرِى فَأَمَّا عِظامُها فَبیضٌ وأمَّا جلدُها فَصَلیبُ (١) [٧٠٦] ولم یقل : فجلودها .
ولو قال : "فإن طبن لکن عن شیءٍ منه أنفساً" لجاز ، وکذلک "ضقت به أذرعاً وذراعاً
فأما قوله : (بِالْأَخْسَرِینَ أَعْمَلاً) (٢) إِنَّما جمع لئلا یُوهم أنه عمل
یضاف إلى الجمیع ، کما یضاف القتل إلى جماعة إذا رضوا به ومالؤوا علیه .
(١) البیت لعلقمة الفحل ، انظر : دیوانه
١٧٣:٢
٢٠/٤٠ ، والکتاب ١ : ٢٠٩ ، والمقتضب
والبیت من قصیدة له یمدح بها الحارث بن جَبَلة الغسانی ، وکان أسر أخاه شأساً ، فرحل إلیه یطلب فکه
ومعنى "الحسرى": جمع حسیر، وهی المُعْیِیَة من الإبل یترکها أصحابها فتموت ، وجعل عظامها بیضاً ، لقدم عهدها ، أو لأن السباع والطیر أکلت ما علیها من اللحم فبدأ وَضَحُها ، و"الصلیب" : الوَدَک ، وهو الدسم الذی یخرج من الجلد ، أو الصلیب : الیابس الذی لم یدبغ .
ومعنى البیت : أنه یصف طریقاً بعیدة أو فلاةً قطعها إلى الممدوح ، فیها مشقة
على مَنْ سلکها .
والشاهد فیه : استعمل المفرد "جلد" ، فاجتزأ به عن الجمع "جلود" .
(٢) سورة الکهف ١۸ : ١٠٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
