وقال أبو صالح : هذا خطاب للأولیاء ؛ لأن الرجل منهم کان إذا زوّج
أیّمَةً أخذ صداقها ،دونها ، فنهاهم الله عن ذلک وأنزل هذه الآیة (( وروى هذا أبو الجارود عن أبی جعفر الا (٢)
وذکر المُعْتَمر بن سلیمان (٣) ، عن أبیه ، قال : زعم حضرمی أن أناساً کانوا یُعطی هذا الرجل أخته ویأخذ أختَ الرجل، ولا یأخذون کثیر مهر ،
فنهى الله عن ذلک ، وأمر بإعطاء صداقهن (٤) .
وأوّل الأقوال أقوى ؛ لأنّ الله تعالى ابتدأ ذکر هذه الآیة بخطاب
الناکحین للنساء ، ونهاهم عن ظلمهنّ والجَوْر علیهن ، ولا ینبغی أن یُترک
الظاهر من غیر حجّة ولا دلالة .
وقوله : (فَإِن طِبْنَ لَکُمْ عَن شَیْءٍ مِنْهُ نَفْسًا
اختلفوا فی من المخاطب به ، فقال عکرمة وإبراهیم وعلقمة وقتادة وابن عباس وابن جریج وابن زید : الخطاب مُتوجّه إلى الأزواج ؛ لأنّ أناساً
(١) حکاه عنه : الطبری فی تفسیره ٦ : ٣۸١ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤٧٦٥/٨٦٠ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٥١ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ :
(٢) ذکره الطبرسی أیضاً فی مجمع البیان ٣ : ١٧ .
(٣) معتمر بن سلیمان بن طرخان ، الإمام الحافظ، أبو محمد ، التیمی البصری
: أبیه ، ومنصور بن المعتمر ، وفضیل بن میسرة ، وغیرهم . وروى عنه : ابن المبارک ، وعبد الرزّاق ، والقعنبی ، وغیرهم ، ولد سنة ست ومائة ، ومات بالبصرة سنة سبع وثمانین ومائة ، وقیل غیر ذلک
وسیر
انظر ترجمته فی : الطبقات الکبرى ٧: ٢٩٠ أعلام النبلاء : ١٢٣/٤٧٧ ، وتهذیب التهذیب ١٠ : ٤١٧/٢٠٤ .
(٤) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦ : ٣۸١ ، والثعلبی فی تفسیره ١٠ : ٤٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
