فیهن ، بدلالة قوله : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ، لأن معناه : فإن خفتم فی الثنتین فانکحوا واحدةً، ثمّ قال : فإن خفتم أیضاً فی الواحدة فما ملکت أیمانکم ، على أن مثنى لا یصح إلا لاثنین اثنین ، أو اثنتین اثنتین على التفریق فی قول الزجاج (١) ، فتقدیر الآیة : فانکحوا ما طاب لکم من النساء مثنى وثلاث - بدلاً من مثنى - ورباع - بدلاً من ثلاث .. ولو قیل بـ "أو " لظنّ أنّه لیس لصاحب مثنى ثلاث ، ولا لصاحب
الثلاث رباع .
ومن استدلّ بقوله : (فَانکِحُوا على وجوب التزویج من حیث إنّ الأمر یقتضی الإیجاب (٢) فقط أخطأ ؛ لأن ظاهر الأمر وإن اقتضى الإیجاب فقد ینصرف عنه بدلیل ، وقد قام الدلیل على أن التزویج لیس بواجب (٣)، على أنّ الغرض بالآیة النهی عن العقد على مَنْ یخاف ألا یعدل بینهنّ ، والتقدیر : وإن خفتم ألا تقسطوا فی الیتامى فتحرجتم فیهم فکذلک فتحرّجوا فی النساء ، فلا تنکحوا إلا ما أمنتم الجور فیه منهنّ ممّا أحللته لکم منهنّ من الواحدة إلى الأربع .
وقد یرد بصورة الأمر ما یراد به النهی والتهدید ، کقوله : (فَمَن شَآءَ فَلْیُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْیَکْفُرْ (٤) ، وقال : لِیَکْفُرُواْ بِمَا وَآتَیْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) (٥) ، والمراد بذلک کله التهدید والزجر، فکذلک معنى
(١) معانی القرآن ٢ : ٩
(٢) ذکره الطبری فی تفسیره ٦ : ٣٧٤ (٣) انظر : أحکام القرآن للجصاص ٣ : ٣١٩ .
(٤) سورة الکهف ١۸ : ٢٩
(٥) سورة النحل ١٦ : ٥٥ ، سورة الروم ٣٠ : ٣٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
