فالمعنی بقوله : مَا طَابَ الفعل دون أعیان النساء وأشخاصهنّ ،
لأن الأعیان لا تحرم ولا تُحلَّل، وإنّما یتناول التحریم والتحلیل التصرف فیها ، وجرى ذلک مجرى قول القائل : "خُذ من رقیقی (١) ما أردت" إذا أراد : إرادتک ، ولو أراد : "خذ الذی ترید" لم یجز إلا أن یقول : "خذ من رقیقی من أردت" وکذلک قوله : أَوْ مَا مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ) معناه : أو مِلْک
خُذ منهم
أیمانکم . ومعنى : (فَانکِحُواْ مَا طَابَ لَکُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فلینکح کل واحدٍ منکم مثنى وثلاث ورباع، کما قال: ﴿وَالَّذِینَ یَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ یَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِینَ جَلْدَةً) (٢) معناه : فاجلدوا کلّ واحدٍ منهم ثمانین جلدة .
وقوله : (مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ) بدل مِن مَا طَابَ ، وموضعه النصب، وتقدیره : اثنین اثنین ، وثلاثاً ثلاثاً، وأربعاً أربعاً ، إلا أنه لا ینصرف ؛ لعلّتین :
إحداهما : أنه معدول عن اثنین اثنین وثلاث ثلاث فی قول
الزجاج (٣) .
وقال غیره لأنه معدول (٤) ؛ ولأنه نکرة، والنکرة أصل للأشیاء . وقال غیرهم : هو معرفة . وهذا فاسد عند البصریین ؛ لأنّه صفة
(١) الرقیق : المملوک ، واحد وجمع ، فعیل بمعنى مفعول ، وقیل : اسم للجمع .
انظر : لسان العرب ١٠ : ١٢٤ "رقق" .
(٢) سورة النور ٢٤ : ٤ .
(٣) معانی القرآن ٢ : ٩
(٤) فی معانی القرآن للزجاج ٢ : ٩ : عُدل عن تأنیث .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
