وقوله : (وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِیثَ بِالطَّیِّبِ :
معناه : ولا تستبدلوا ما حرّمه الله علیکم من أموال الیتامى بما أحله الله لکم من أموالکم .
واختلفوا فی صفة التبدیل ، فقال بعضهم : کان أوصیاء الیتامى یأخذون الجیّد من مال الیتیم والرفیع منه ، ویجعلون مکانه الردیء الخسیس . ذهب إلیه إبراهیم النخعی والسُّدِّی وابن المسیب والزهری
والضحاک .
وقال قوم : معناه : ولا تتبدلوا الخبیث بالطیب بأن تعجلوا الحرام قبل أن یأتیکم الرزق الحلال الذی قدّر لکم، ذهب إلیه أبو صالح ومجاهد. وقال ابن زید : معناه : ما کان أهل الجاهلیة یفعلونه من أنّهم لم یکونوا یرزقون النساء ولا الصغار من مال المیت) (١) ، بل یأخذه
الکبار (٢) .
وأقوى الوجوه الوجه الأوّل ؛ لأنّه ذکر عقیب مال الیتامى ، وإن حُمِل
على عموم النهی عن التبدل (٣) بکل مال حرام کان قویاً .
وقوله: ﴿وَلَا تَأْکُلُواْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِکُمْ)
یعنی : أموال الیتامى مع أموالکم، والتقدیر : لا تضیفوا أموالهم إلى أموالکم فتأکلوهما جمیعاً ، فأما خَلطُ مال الیتیم بمال نفسه إذا لم یَظْلِمه
(١) ما
بین القوسین
أثبتناه من "هـ" ، ولم یرد فی بقیّة النُّسَخ . (٢) انظر الأقوال فی : تفسیر الطبری ٦ : ٣٥٢ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤٧٣٠/٨٥٥ - ٤٧٣٨ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١٨٤ ، وتفسیر الثعلبی ١٠ : ١٥ ، وتفسیر الماوردی
١ : ٤٤٧ ، والتفسیر البسیط ٦: ٢٩٣ .
(٣) کذا فی جمیع النُّسَخ ، والمناسب : التبدیل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
