وهذه الآیة خطاب لجمیع المکلفین من البشر.
وقوله : (اتَّقُواْ رَبَّکُمُ فیه وعظ بأن یُتقى عصیانه بترک ما أمر به وارتکاب ما نَهى عنه ، وحذر من قطع الأرحام لما أراد من الوصیة بالأولاد والنساء والضعفاء (١) ، فأعلمهم أنهم جمیعاً من نفس واحدة، فیکون ذلک داعیاً لهم إلى لزوم أمره وحدوده فی ورثتهم ومَنْ یخلّفون بعدهم، وفی النساء والأیتام عطفاً لهم علیهم .
ثم أخبر تعالى أنه خَلَقَ الخَلْقَ مِن نفس واحدة، فقال: (الَّذِی خَلَقَکُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ والمراد بالنفس هاهنا آدم الا عند جمیع المفسرین : السُّدِّی وقتادة ومجاهد وغیرهم (٢).
وقوله : (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا یعنی حوّاء ، روی أنها خُلقت من
ضلع من أضلاع آدم ، ذهب إلیه أکثر المفسّرین (٣
غَضِب على ذی رحمه فلیدن منه ، فإنّ الرَّحِم إذا مستها الرحم استقرّت ، وإنها متعلقة بالعرش تنتقضه انتقاض الحدید ، فینادی : اللّهمّ صِلْ مَنْ وَصَلَنی ، واقطع مَنْ قطعنی ، وذلک قول الله فی کتابه : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ کَانَ عَلَیْکُمْ رَقِیبًا ، وأیما رجل غَضِب وهو قائم فلیلزم الأرض مـن فـوره ، فإنّه یذهب رجز الشیطان
(١) فی "هـ" و"ؤ" : الضعفاء ، بدل من : والضعفاء .
(٢) انظر : معانی القرآن للفراء ١: ٢٥٢ ، وتفسیر الهواری : ٣٤٥ ، وتفسیر الطبری : ٣٤٠ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤٧١٤/٨٥٢ ، ومعانی القرآن للزجاج ٢ : ٥ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١۸٢ ، وتفسیر الثعلبی ١٠ : ٩ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٤٦ ،
والتفسیر البسیط ٦ : ٢٨١
(٣) انظر المصادر السابقة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
