وقال آخرون : اصبروا على الجهاد ، وصابروا عدوّکم ، ورابطوا الخیل علیه ، ذهب إلیه زید بن أسلم (١) .
وقال آخرون : رابطوا الصلوات ، أی : انتظروها واحدةً بعد واحدةٍ ؛ لأن المرابطة لم تکن حینئذ ، وهذا مروی عن علی ، وذهب إلیـه أبو سلمة بن عبد الرحمن وجابر بن عبد الله وأبو هریرة (٢) . والأولى أن تُحمل الآیة على عمومها فی الصبر على کل ما هو مـن
الدین فعلاً کان أو ترکاً .
وأصل الرّباط : ارتباط الخیل للعدوّ ، والرَّبْط : الشَّد ، ومنه قولهم : ربط الله على قلبه بالصبر، ثمّ استعمل فی کل مقیم فی ثغر یدفع عمّن وراءه مَنْ أرادهم بسوء .
وینبغی أن یُحمل قوله : ( رَابِطُوا أیضاً على المرابطة لما عند الله ؛
لأنه العُرف فی استعمال الخبر (٣) ، وعلى انتظار الصلاة واحدةً بعد أخرى . وقوله : (وَاتَّقُوا اللَّهَ :
معناه : واتقوا أن تخالفوه فیما یأمرکم به لکی تفلحوا وتفوزوا بنعیم
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦: ٣٣٤ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤٦٩٤/٨٤٨ و ٤٦٩٨ ، والثعلبی فی تفسیره ٩ : ٥۸٩ ، والماوردی فی تفسیره ١:
٤٤٥ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦: ٢٧٣
(٢) انظر : سنن الترمذی ١ : ٥١/٧٢ ، وتفسیر الطبری ٦ ٣٣٤، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤٧٠۸/۸٥٠ ، وتفسیر الماوردی ١: ٤٤٥ ، والتفسیر البسیط ٦ :
(٣) کذا فی "ع" والحجریة والطبعة النجفیة ٣ : ٩٥ ، وفی "ؤ" : الخیر ، وفی
الخیل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
