وصفه بقوله تعالى: ﴿أُوْلَبِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ (١) وقال : أُوْلَبِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْحَیَوةَ الدُّنْیَا بِالْآخِرَةِ (٢) لکن ینقادون للحق
ویعملون بما أمرهم الله به ممّا أنزل إلیهم ، وینتهون عما نهاهم عنه ثمّ قال : (أُوْلَبِکَ) :
یعنی : هؤلاء الذین یؤمنون بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَیْکُمْ وَمَا أُنزِلَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) یعنی : لهم عوض أعمالهم وثواب
طاعاتهم فیما یطیعونه فیها مذخور عند ربّهم حتى یوفّیهم یوم القیامة . ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسَابِ وَصْفُه بالسرعة ؛ لأنه لا یؤخر الجزاء عمّن یستحقه لطول الحساب ؛ لأنه لا یخفى علیه شیء من أعمالهم قبل أن یعملوها وبعد أن عملوها ، فلا حاجة به إلى إحصاء عددٍ فیقع فی الإحصاء
إبطاء .
وقال الجُبّائی : لأنه قادر على أن یکلّمهم فی حالٍ واحدةٍ کلّ واحدٍ
بکلام یخصه ؛ لأنّه قادر لنفسه (٣) .
و خَشِعِینَ نُصِبَ على الحال ، ویمکن أن یکون حالاً من الضمیر فی (یُؤْمِنُ) وهو عائد إلى قوله : لَمَن یُؤْمِنُ بِاللَّهِ ویمکن أن یکون من قوله : قوله : (إلیهم (٤) :
حالاً .
وقال الحسن : الخشوع : الخوف اللازم للقلب من الله تعالى (٥) .
(١) سورة البقرة ٢ : ١٦
(٢) سورة البقرة ٢ : ٨٦ .
(٣) رواه عنه أیضاً : الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٥٧٢ .
(٤) أی : حالاً من الضمیر فی قوله : إِلیْهِمْ
(٥) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٣٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
