وإنما قال : إِن کُنتُم مُّؤْمِنِینَ مع أنّهم کانوا مؤمنین ، للبیان عن
الإیمان یوجب تلک الحال ، وتقدیره : أن مَنْ کان مؤمناً یجب علیه أن لا یهن ولا یحزن لثقته بالله .
ویحتمل أیضاً أن یکون معناه : إن کنتم مصدقین بوعدی لکم
بنصرتى إیّاکم حتّى تستعلوا على عدوّکم وتظفروا بهم .
والوَهْن : الضَّعْف ، وَهَنَ یَهنُ وَهْناً فهو واهن : إذا ضَعُفَ ، وأَوْهَنَه یُوهِنُه إیهاناً ، وَتَوهَّنَ تَوَهناً ، وَ وَهنه تؤهیناً ، والمَوْهِن (١) : ساعة تمضی من اللیل ، والواهن : عِرق مستبطن حبلَ العاتق إلى الکتف (٢) . وقوله : (وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ جملة فی موضع الحال ، کأنه قال :
لا تحزنوا عالین ، أی : منصورین على عدوّکم . ویحتمل أن لا یکون لها موضع من الإعراب ؛ لأنها اعتراض بوعد مؤکد ، وتقدیره : ولا تهنوا ولا تحزنوا إن کنتم مؤمنین وأنتم مع
الأعلون .
، وهی
وأصل الأعلون : الأعلوون ، فحذفت إحدى الواوین استثقالاً (٣) . الأصلیة، وبقیت واو الجمع ؛ لأنها لمعنى ، فأما فی التثنیة فتقول : أنتما الأعلیان ، فتقلب الواو یاءً (٤) ، ولا تحذفها ؛ لأنه لیس هناک ضرورة .
(١) فی الحجریة : الوَهن ، وکلاهما ورد فی اللغة ، وقیل فی معناه مضافاً لما ذکره المصنف - : نحو من نصف اللیل ، وقیل : بعد ساعةٍ منه ، وقیل : هو حین یُدیر اللیل ، وأوهن الرجل : صار فی ذلک الوقت .
(٢) انظر : العین ٤ : ٩٢ ، والصحاح ٦ : ٢٢١٥ ، ولسان العرب ١٣ : ٤٥٣ "وهن" .
(٣) فی "هـ" و"ؤ" : تخفیفاً .
(٤) لم ترد فی "هـ" و"و".
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
