وقال الزهری وقتادة وابن أبی نجیح : هذه الآیة نزلت تسلیة للمسلمین لما نالهم یوم أحد من القتل والجراح (١). وکان سبب نزول الآیة ما قدّمنا ذکره من أن الله تعالى أراد أن یُرعب الکفّار، فأمر المسلمین أن یتبعوا المشرکین على ما بهم من الجراح والألم ، وحتهم على ذلک ونهاهم عن الوهن والحُزن ، ووعدهم بأنهم الأعلون إن تمسکوا بالإیمان ؛ لأن المشرکین کانوا هموا بالعود إلى المدینة والغارة فیها ، فلما بلغهم عزیمة المسلمین على تتبعهم خافوهم، وقال بعضهم لبعض : یوشک أن یکون إن ضُمّ إلیهم مَنْ کان قعد عنهم وأعانهم أحلافهم من بنی قریظة والنضیر، فدسّوا نُعیم بن مسعود الأشجعی وبذلوا له عشر قلائص على أن یثبط المسلمین عن تتبعهم، ویقول : إنّهم تجمعوا وانضم إلیهم حلفاؤهم وهم یریدونکم ولا طاقة لکم بهم ، وأسرعوا المسیر إلى مکة، فأوحى الله بذلک إلى النبی علا الله وأعلمه ما قالوا لنعیم ، فلما قال لهم نُعیم ما قال ، قال المسلمون : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَکِیلُ) (٢) وفیهم نزلت الآیة : (الَّذِینَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَکُمْ إلى قوله : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِیمٍ (٣) وما بعده (٤) .
(١) رواه عنهم : الطبری فی تفسیره :٦ : ٧٧ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٢١ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ٥ ، وانظر : تفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٢١٩/٧٧٠ و ٤٢٢٠ ، وتفسیر الثعلبی ٩ : ٢۸٥ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١١٣٣ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١٧٣
(٣) سورة آل عمران ٣ : ١٧٣ و ١٧٤
(٤) تقدّم ذکر هذه الحادثة فی ج ٦ ، ص ٣٨٥ - ٣٨٦ عند تفسیر الآیة : ١٢٥ السورة المبارکة، وانظر : المغازی للواقدی :١ ٣٢٧ ، وتاریخ الطبری ٢ ٣٢٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
