قالوا: ولا تکون "من" زائدة إلا فی موضع جَحْدٍ ؛ وقوله : (لَا أُضِیعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنکُم لم یُدرکه الجَحْد ، لأنک لا تقول : لا أضرب غلام رجل فی الدار ولا فی البیت ، فیدخل "ولا" ؛ لأنّه لم ینله الجَحْد ، ولکن
من مفسّرة (١).
وقوله : لا کَفَرَنَ عَنْهُمْ سَیِّئَاتِهِمْ : معناه : لأذهبنها وأسقط عقابها . وهذه الآیة والتی قبلها - فی قول البلخی - نزلت فی المتبعین للنبی الا الله والمهاجرین معه ) ، ثمّ هی فی جمیع من سلک سبیلهم واتبع آثارهم من المسلمین .
وقوله : (لَا کَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَیِّئَاتِهِمْ :
أی ، لأغطینها وأمحونها وأحطتها عنهم بما ینالهم من بما ینالهم من ألم الهجرة والجهاد واحتمال تلک الشدائد فی جَنْب الله تعالى ، وحَمْل السیئات على
الصغائر .
وقوله : ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ نُصِب على المصدر، ذکر على وجه التأکید ؛ لأن معنى : (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لأثیبنهم ، ومثله : کِتَبَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ ) (٣) ؛ لأن قوله : (حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهَتْکُمْ وَبَنَاتُکُمْ (٤) معناه : کتب الله علیکم، وکِتَبَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ مؤکد ، ومثل ذلک صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى (٥) ؛ لأن قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ
(١) ذکره الطبری فی تفسیره ٦ : ٣٢١ ، ونسبه إلى بعض نحویی الکوفة .
(٢) تقدّم فی الآیة السابقة
(٣) سورة النساء ٤ : ٢٤
(٤) سورة النساء ٤ : ٢٣
(٥) سورة النمل ٢٧ : ۸۸ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
