وإن کان مؤخّراً فی اللفظ ؛ لأنّ الواو لا توجب الترتیب ، وهی تخالف الفاء هذا المعنى ، وهکذا خلافهم فی سورة التوبة .
والثانی : أن یکون لَمّا قُتِلَ منهم قاتلوا ولم یهنوا ولم یضعفوا ؛
لمکان مَنْ قُتل منهم ، کما قال تعالى : (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَکَانُوا وَاللَّهُ یُحِبُّ الصَّبِرِینَ ))
وقوله : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى ، أی : بأنّی ، وحذف الباء ، ولو قرئ بکسر الهمزة کان جائزاً على تقدیر : قال لهم : إنی لا أضیع عمل عامل
منکم .
ومعنى قوله : ﴿فَاسْتَجَابَ أجابهم ربِّهم ، یعنی : الداعین بما تقدّم
وصف الله إیاهم .
وأجَابَ واسْتَجاب بمعنى ، قال الشاعر :
[١٠٦] وداع دعا یا مَنْ یُجِیْبُ إِلَى النَّدَى فَلَمْ یَستَجِبْه عند ذاکَ مُجیب (٢) أی : لم یُجِبْه بـ : أَنِّى لَا أُضِیعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِنکُم مِّن ذَکَرٍ
أُنثَى
من زائدة کما یقال : کان من الحدیث، ومن الأمر، ومن القصة ،
و"من" هاهنا أحسن ؛ لأن حرف النفی قد دخل فی قوله : (لَا أُضِیعُ . وقال قوم: من هاهنا لیست زائدةً ؛ لأنّها دخلت لمعنى ولا یصلح الکلام إلا بها ؛ لأنّها للترجمة والتفسیر عن قوله : ( مِّنکُم بمعنى : لا أضیع
عمل عامل منکم من الذکور والإناث .
(١) سورة آل عمران ٣: ١٤٦
(٢) تقدّم الاستشهاد بهذا البیت فی ١ : ٢٦٢ ، والشاهد فی الموردین واحد .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
