والثالث : قال قوم: معناه المسألة والدعاء بأن یجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الکرامة على السُن رُسله ، لا أنّهم کانوا قد استحقوا منزلة الکرامة عند الله فی أنفسهم ، ثمّ سألوه أن یؤتیهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم ، لأنه لو کان کذا لکانوا زکوا أنفسهم وشهدوا لها أنّهم ممّن قد استوجب کرامة الله وثوابه ، ولا یلیق ذلک بصفة أهل الفضل من المؤمنین .
والرابع : قال قوم: إنّما سألوا ذلک على وجه الرغبة منهم إلیه تعالى أن یؤتیهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الکفر وإعلاء کلمة الحق على الباطل فیُعجّل ذلک لهم ؛ لأنّه لا یجوز أن یکونوا مع ما وصفهم الله به غیر واثقین ولا على غیر یقین أن الله لا یُخلف المیعاد ، فرغبوا إلیه فی تعجیل ذلک لهم ؛ ولکنّهم کانوا وُعِدوا النصر ولم یوقت لهم ذلک فی وقت ، فرغبوا إلیه تعالى فی تعجیل ذلک لهم لما لهـم فـیه مـن السـرور بالظفر، وهو اختیار الطبری وقال : الآیة مختصة بمن هاجر من أصحاب النبی الله من وطنه وأهله مفارقاً لأهل الشرک بالله إلى رسول الله الله ، وغیرهم من تباع رسول الله الله الله الذین رغبوا إلیه تعالى فی تعجیل نصرهم على أعدائهم ، وعلموا أنّه لا یُخلف المیعاد ، ذلک غیر أنهم سألوا تعجیله ، وقالوا : لا صبر لنا على أناتک وحلمک
وقوى ذلک بما بعد هذه الآیة من قوله : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّی لا أُضِیعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنکُم مِّن ذَکَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُکُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِینَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُواْ مِن دِیَرِهِمْ وَأُوذُواْ فِی سَبِیلِی وَقَتَلُوا وَقُتِلُوا
الآیات بعدها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
