على لسان رُسلک من الثواب ولا تخزنا .
والمُخْزَى فی اللغة : المُذَلّ المَحْقُور بأمر قد لزمه بحجة ، تقول :
"أخزیته" أی : ألزمته حجّة أذللته معها .
والخزی والانتماع والارتداع متقاربة المعنى، والخـزایـة : شدة
الاستحیاء .
وقوله : (إِنَّکَ لَا تُخْلِفُ الْمِیعَادَ استئناف کلام ، ولذلک کسرت "إنّ" والمعنى : إنّک وعدت الجنّة لمن آمن بک وإنک لا تخلف المیعاد . فإن قیل : ما وجه مسألتهم الله (١) أن یؤتیهم ما وعدهم ، والمعلوم أن الله عزّ وجلّ یُنجز وعده ، ولا یجوز علیه الخلف فی المیعاد ؟ قیل عن ذلک أجوبة :
أحدها : ما اختاره الجُبّائی والرمانی : أنّ ذلک على وجه الانقطاع إلیه والتضرع له والتعبد له ، کما قال : رَبِّ أَحْکُم بِالْحَقِّ (٢) وقوله : لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (٣) وأمثال ذلک کثیرة .
والثانی : قال قوم: إن ذلک خرج مخرج المسألة ومعناه الخبر، وتقدیر الکلام : ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِیًا یُنَادِى لِلْإِیمَنِ أَنْ وَامِنُوا بِرَبِّکُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَکَفِّرْ عَنَّا سَیِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ لتوفّینا مَا وَعَدتَنَا» به عَلَى رُسُلِکَ وَلَا تُخْزِنَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ، لأنهم علموا أن ما وعد الله به فلابد من أن یُنجزه .
(١) فی جمیع النسخ والحجریة : الله .
(٢) سورة الأنبیاء ٢١ : ١١٢
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
