وذلک لا یلیق إلا بما ذکره، ولا یلیق بالأقاویل الباقیة .(١) . وإلى هذا أومأ البلخی ؛ لأنه قال فی الآیة الأخرى : إنّها والتی بعدها الذین هاجروا إلى النبی علی الله (٢)
الآیة دلالة على أنّه یجوز أن یدعو العبد بما یعلم أنه یفعله ، مثل
أن یقول : ربّ ، احکم بالحق .
وقوله : (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا خلاف ما یقوله المُجبرة .
ولا یلزم على ذلک جواز التعبد بأن یدعو بما یعلم أنه لا یکون ، مِثْل أن یقول : اللهم (٣) لا تظلم ؛ لأن فی ذلک تحکماً على فاعله وتجبراً علیه فی تدبیره ، ولو سوّى بینهما کان جائزاً (٤) ، کما قلناه فی قوله: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا به) (٥) على على أحد الوجهین . وقوله : (إِنَّکَ لَا تُخْلِفُ الْمِیعَادَ فیه اعتراف بأنه لا یخلف المیعاد بعد الدعاء بالإنجاز (٦) ؛ لئلا یُتوهّم علیهم تجویز الخُلف على الله تعالى .
وتفسیر
(١) انظر: تفسیر الطبری ٦: ٣١٧ - ٣١۸ ، وتفسیر الثعلبی ٩ : ٥٦٣ ، الماوردی ١ : ٤٤٣ ، والتفسیر البسیط ٦ : ٢٦٢ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٢٩ ، البیان ٢ : ٥٦٦ و مجمع
(٢) حکاه عنه : الطبرسى فی مجمع البیان ٢ : ٥٦٧ .
(٣) أثبتناه
"هـ"
(٤) فی "ع" : جائراً .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦
(٦) فی بعض النُّسَخ والحجریة والطبعة النجفیة ٣ : ۸٧ : بالإیجاز .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
