أوحى إلیها ، ومنه قوله : بِأَنَّ رَبَّکَ أَوْحَىٰ لَهَا) (١) أَی : إِلیها .
فمعنى الآیة : ربنا ، إنّنا سمعنا داعیاً یدعو إلى الإیمان والتصدیق بک
والإقرار بوحدانیتک واتباع رسولک واتباع أمره ونهیه فصدقنا بذلک . یا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ومعناه : استرها علینا ولا تفضحنا بها فی القیامة على رؤوس الأشهاد بعقوبتک لکن کفّرها عنا .
وَکَفِّرْ عَنَّا سَیِّاتِنَا » معناه : امحها بفضلک ورحمتک إیانا . وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ معناه : واقبضنا إلیک إذا قبضتنا فی جملة الأبرار واحشرنا معهم، والأبرار : جمع بَرّ ، وهُم الذین برّوا الله بطاعتهم إیاه
حتى أرضوه فَرضِیَ عنهم .
وقال الحسن : هم الذین لا یؤذون الذرّ (٢) .
وأصل البَرّ : الاتساع، فالبَرِّ : الواسع من الأرض، خلاف البحر،
والبرّ : صلة الرحم ، والبِرّ العمل الصالح، والبرّ : الحنطة ، والإبرار على الخصم : الزیادة علیه ، وابْتَرٌ من أصحابه : إذا انفرد منهم . فإن قیل : إذا کان النداء إنّما هو تنبیه المُنادَى لِیُقبل بوجهه على
المُکلّم له ، فما معنى : (رَبَّنَا ؟
قلنا : الأصل فی النداء تنبیه المُنادَى ، ثم استعمل فی استفتاح الدعاء اقتضاء للإجابة واعترافا بالتفضّل .
ولا یجوز فتح "إنّ" بعد "ربنا" بإیقاع النداء علیه ؛ لأنّ بعده لا یکون إلا جملة ، ولا یقع فیه مفرد ؛ لأنّه لا یجوز : ربّنا إدخالک النار مَنْ أخزیته ؛
(١) سورة الزلزلة ٩٩: ٥
(٢) رواه عنه : ابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤٦٨١/٨٤٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
