وتَحْسَبَنَّهُم) الأخیر بالتاء بلا خلاف (١) .
قال أبو علی : مَنْ قرأ بالیاء لَم یُوقع یَحْسِبَنَّ على شیءٍ، والَّذِینَ رفع بأنه فاعل لَا یَحْسِبَنَّ .
قال : ووجه قراءة ابن کثیر وأبی عمرو فی أن لم یعدیا "حسبت" إلى مفعولیه ؛ لأنّ "تحسب" فی قوله : (فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ لمَا جعل بدلاً من الأوّل وعُدّی إلى مفعولیه استغنی بها عن تعدیة الأوّل إلیهما ، کما استغنی فی قول الشاعر : بأی کتاب أم بأیة سُنَّة تَرى حُبَّهم عاراً عَلَیَّ وتَحْسِبُ (٢) [٦٨٧] فاکتفى بتعدیة أحد الفعلین إلى المفعولین عن تعدیة الآخر إلیهما . فإن قال قائل : کیف یستقیم تقدیر البدل وقد دخلت الفاء بینهما ولا تدخل بین البدل والمُبدل منه الفاء ؟
والجواب : أنّ الفاء زائدة، یدلّک على ذلک أنها لا یجوز أن تکون التی تدخل على الخبر ؛ لأن ما قبل الفاء لیس بمبتدأ فتکون الفاء خبره ، ولا تکون العاطفة ؛ لأنّ المعنى : لا تحسبن الذین یفرحون بما أتوا ویحبّون
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ٢١٩ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٣ : ١٠٠ القراءات : ١٨٦ .
وحجة
(٢) الشاعر هو کمیت بن زیاد، انظر: دیوانه ٤: ١٨٤ "طبعة عالم الکتب" ، والمحتسب ١ : ١۸٣ ، وخزانة الأدب ٩ : ١٣٧ ، والبیت من قصیدته البائیة المعروفة ، والتی مطلعها :
طربتُ وما شوقاً إلى البیض أطرب ولا لعباً منى إذ وکذا ] الشیب یلعب
والشاهد فیه : حذف مفعولی الفعل "تحسب" لتعدیة الفعل "ترى" إلیهما
والتقدیر : وتحسب حُبَّهم عاراً علیَّ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
