أنفسهم بمفازة من العذاب ، فإذا کان کذلک لم یجز تقدیر العطف ؛ لأن الکلام لم یستقل بعد (فیستقیم فیه تقدیر العطف) (١).
وأما قوله: ﴿فَلَا یَحْسِبُنَّهُم فإن فعل الفاعل الذی هو "یَحْسِبُونَ"
تعدى إلى ضمیره، وحذفت واو الضمیر ؛ لدخول النون الثقیلة .
وقوله: ﴿بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ فی موضع المفعول الثانی ، وفیه ذکر المفعول الأوّل ، وفعل الفاعل فی هذا الباب یتعدّى إلى ضمیر نفسه ، نحو : ظَنَنتُنی أخاه ؛ لأن هذه الأفعال لما کانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت "إن" "وأخواتها" فی دخولهنّ على الابتداء والخبر کدخول هذه الأفعال علیهما، وذلک نحو قولک : ظنتنی ذاهباً ، کما تقول : إنی ذاهب ، ولو قلت : أظن نفسی تفعل (٢) ، لم یَجُز کما یجوز أظُنُّنی فاعلاً (٣) . وقال أبو سعید الخدری وأبو وهب والزجاج : المعنی بهذه الآیة قوم من أهل الکتاب دخلوا على النبی عله الا الله وخرجوا من عنده ، فذکروا لِمَن کان آهم فی ذلک الوقت أنّ النبی عل الله قد أتاهم (٤) بأشیاء قد عرفوها ، فَحَمِدَهم مَنْ شاهدهم من المسلمین على ذلک ، وأظهروا خلاف ما أبطنوا ، وأقاموا فیما بعد على الکفر ، فأعلم الله تعالى نبیه أنهم لیسوا بمفازة، أی لیسوا ببُعْدِ مِن العذاب (٥) .
(١) بدل ما بین القوسین فی " و"ؤ" : فکیف یستقیم تقدیر العطف فیه
(٢) فی المصدر زیادة : کذا
(٣) الحجة للقرّاء السبعة ٣ : ١٠٣ - ١٠٤ .
(٤) فی "هـ" و"و" : أنبأهم . وما أثبتناه من "ع" والنسخة المختصرة .
(٥) انظر : صحیح البخاری ٦ : ۸۸/۸٢ ، وصحیح مسلم ٤ : ٢٧٧٧/٢١٤٢ ، وتفسیر الطبری ٦ : ٣٠٠ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٤٩٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
