وقال ابن إسحاق : هو إشارة إلى ما تقدّم ذکره فی قوله : قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِکُمْ سُنَنٌ الآیة ، أی : هذا الذی عرفتکم بیان للناس ، وهو اختیار البلخی والطبری (١) .
والفرق بین البیان والهدى - على ما قاله الرمانی - : أن البیان إظهار المعنى للنفس کائناً ماکان، والهدى بیان لطریق الرشد لیسلک دون طریق
الغى
. (٢)
والمَوْعظة : ما یُلین القلب ویدعو إلى التمسّک بما فیه من الزجر عن
القبیح والدعاء إلى الجمیل .
وقیل : المَوْعظة : هو ما یدعو بالرغبة والرهبة إلى الحسنة بدلاً من
السیئة (٣) .
والهدى المذکور فی الآیة یحتمل معنیین :
أحدهما : أن یکون عبارة عن اللطف الذی یدعو إلى فعل الطاعة بدلاً
من المعصیة ؛ لأنه بمنزلة الإرشاد .
والآخر : الدلالة على طریق الرشد .
لأنهم
وإنّما أضیف إلى المتقین وإن کان هدى لجمیع المکلفین ؛ المنتفعون به دون غیرهم، ولا یجوز أن یقال : "القرآن هدى وموعظة للفاجرین" إلا بتفسیر وبیان ؛ لأنّ فی ذلک إیهاماً لانتفاعهم به ، فإن قید بأنه
(١) انظر القولین فی : تفسیر الطبری ٦ : ٧٤ و ٧٥ ، وتفسیر ابن أبی حاتم : ٤٢٠٨/٧٦٩ ، وتفسیر الثعلبی ٩ : ٢٨٤ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١١٣٣ ، والتفسیر البسیط ٥ : ٦١٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣١٩ (٢) ذکره أبو هلال العسکری فی الفروق اللغویة : ١٧٢ ، وهو معاصر للرمانی . (٣) ذکره الطبرانی فی تفسیره ٢ : ١٣٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
